ينتقد البعض المادة 76 من الدستور ويصفونها بأنها “قفل مسوجر” من المستحيل أن يفتحه أي مرشح مستقل للرئاسة.
ويتساءل هذا البعض: لماذا التشدد الذي يصل إلي حد التعجيز مع المستقلين.. في حين أن الفرصة سانحة بعض الشيء أمام الأحزاب السياسية؟
واستعدي ذلك البعض القوي الخارجية للضغط علي مصر من أجل “تغيير” الدستور عامة وهذه المادة خاصة!!
***
يجب أن يعي هؤلاء جيداً أن مصر قادرة علي وقف أي تدخل خارجي عند حده.. ولم تستجب في يوم من الأيام ولن تستجيب لأي ضغوط.. من أي أحد.
ولمن يريد أو لا يريد أن يفهم أقول إن الأصل في الترشيح لهذا المنصب الرفيع – وفق قناعتي الشخصية – للأحزاب وليس للمستقلين.. لكن إذا كان المرشح المستقل له قوة شعبية جبارة بحيث يمكنه التأثير علي أعضاء مجلسي الشعب والشوري والمجالس المحلية وإقناعهم بتأييده ويستطيع جمع 250 توقيعاً منهم.. هنا فقط يكون من حقه أن يرشح نفسه.
هذا التشدد – الذي يراه البعض – في المادة 76 بالنسبة للمستقلين هو أمر طبيعي وموجود في كافة دساتير الدول ذات النظام الرئاسي.
نراه في أمريكا حيث لا يجوز لأي مستقل أن يرشح نفسه إلا إذا حصل علي 5% من الأصوات الشعبية في الوقت الذي يتنافس فيه دائماً علي منصب رئيس الولايات المتحدة اثنان فقط أحدهما عن الحزب الديمقراطي والآخر عن الحزب الجمهوري.. وهذا ما يجري منذ جورج واشنطن أول رئيس لأمريكا بعد الاستقلال حتي باراك أوباما الرئيس الحالي.
.. ونراه أيضاً في فرنسا.. حيث لا يتنافس سوي مرشحي الأحزاب رغم تعددهم.
فهل نحن شرع جديد عن باقي خلق الله؟ أم يريدون “دستور تفصيل” علي مقاسهم؟
***
مع ذلك فإن الواقع يؤكد أنه جري تغييران علي المادة 76 من الدستور في سنتين:
* الأول في 25 مايو عام 2005 والذي أجاز للأحزاب السياسية التي مضي علي تأسيسها خمسة أعوام متصلة علي الأقل وحصل اعضاؤها في آخر انتخابات علي “5%” علي الأقل من مقاعد المنتخبين في كل من مجلسي الشعب والشوري أن ترشح لرئاسة الجمهورية أحد أعضاء هيئتها العليا متي مضي علي عضويته في هذه الهيئة سنة متصلة علي الأقل.. واستثني التغيير في ذلك الوقت كل الأحزاب القائمة لخوض الانتخابات الرئاسية الماضية.
* الثاني في 26 مارس 2007 وخفض نسبة مقاعد المنتخبين التي حصل عليها أي حزب من 5% إلي “3%” من عدد مقاعد المجلسين.. بل أنه تخفيفاً علي الأحزاب أجاز أن تكون هذه النسبة “3%” في أحد المجلسين وليس المجلسين معاً.. كما استثني التغيير كل حزب حصل علي مقعد واحد في أي من المجلسين في آخر انتخابات أن يرشح أحد أعضاء هيئته العليا بذات الشروط في أي انتخابات رئاسية تجري خلال عشر سنوات اعتباراً من أول مايو .2007
***
معني ذلك أن في امكان أي حزب له نائب واحد في أي من مجلسي الشعب والشوري أن يدفع بمرشح للرئاسة من هيئته العليا.. وبهذا يمكن لسبعة أحزاب معارضة هي الوفد والتجمع والدستوري الحر والغد والخضر والتكافل والجيل أن يكون لها مرشحون في مواجهة مرشح الحزب الوطني في الانتخابات الرئاسية القادمة 2011 وبعد القادمة .2017
ثمانية مرشحين للرئاسة.. ويفتئتون علي الحقيقة ويقولون إن المادة 76 تعجيزية!! هل يريدونها فوضي؟!
المصدر : جريدة المساء
