ماذا يريدون….؟




اجعلنا صفحتك الرئيسية

مجموعتنا البريديه

    اشترك ليصلك كل جديد

اعلانات

الأرشيف


ماذا يريدون….؟

10 يناير 2010
مدونة تابعة لقسم مقالات اسلامية مدونة أضيفت بقلم admin في 4:18 ص

الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، والصلاة والسلام على محمد الذي ترك أمته على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم إلى يوم الدين وبعد:

لا شك أن نصرة الله عز وجل لهذا الدين وإظهاره على الدين كله وعلى ما ليس بدين أمر ظاهر لا مرية فيه، يصدقه الواقع والتاريخ، بل يصدقه مكر الليل والنهار من قبل أعدائه الذين يكيدون له ليل نهار والله غالب على أمره، ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين.

إلا أن ارتفاع وتيرة العداء وتبدلها من التلويح إلى التصريح تعكس مدى قوة أهل الباطل في هذا الزمان، فعندما يظهر النفاق وتخبوا أنفاس المشركين والكفار بين أظهر المسلمين فهذه دلالة على قوة الإسلام وأهله، ومن هنا تعرف متى وكيف ظهرت تقية الرافضة ونفاق المنافقين.

أما حين تعلو نبرة العداوة ويظهر نهيق المنافقين ويصرحون بنبذ الإسلام وأهله، فاعلم حينئذ وجود ضعف في أهله وتخاذل في نصرته.

وما نراه اليوم من الحملة الشرسة على الدين وأهله من قبل عصابات وفئام من أدعياء العلمنة والحداثة والليبرالية، والتغطية بهذه المسميات على عقائدهم الحقيقية بين رفض وإلحاد وعمالة للغرب الكافر وكراهيتهم للإسلام وتعاليمه وأهله لهو دليل على ضعف يسري في جسد هذه الأمة التي أصبحت تتقاذفها شعارات مفرقة بين شعوبية أو إقليمية أو وطنية أو غير ذلك، يروجها هؤلاء ويدعمونها بكل ما أوتوا من قوة وسيطرة على منابر الإعلام، هذه الشعارات تجعل أصل وحدة أفرادها يدور على لغة أو بقعة أرض أو لون أو …أو غير ذلك ، وكي يحصل ذلك لا بد أن يُنحّى الدين الذي يجب أن يقوم عليه الولاء والبراء، وهو ما يرفضه الغرب وتقبحه أيديهم في داخل هذا الجسد.

هذا الدين بمصطلح هؤلاء ينبزونه بأنه فقه من “تورا بورا” وأنه “يرجعنا إلى العصور الحجرية” أو “عصور التخلف”.

هؤلاء من لم تُعرف له سابقة في الدفاع عن الإسلام أو الوقوف في وجه أعدائه.

هؤلاء من يُنادون بالتخصص وأن يُمنع من يتكلم في الدين بغير علم وينكرون على طلبة العلم “الفتاوى الانترنتية”، وهذا الضابط يسقط في حقهم وحق من يؤيدهم على باطلهم على الرغم من جهلهم المركب، ولكن يجوز لهم ما لا يجوز لغيرهم!!.

هؤلاء الذين ينادون بحرية الرأي ومحاورة الكافر – عفواً: الآخر-، لكن عندما يصل الحوار إلى أهل العلم وطلبته فحينئذ لا ينفع مع من يطلقون عليهم فقهاء تورا بورا – حتى وإن كانوا من هيئة كبار العلماء- إلا الإقصاء بأشد أنواعه، بل أعظم من ذلك استعداء السلطة عليهم لإلجامهم وإسكاتهم، فيا لحرية الرأي المكذوبة!!.

والقائمة في “هؤلاء” تطول…

وكي يكسوا هؤلاء باطلهم ثوب القبول الزائف، فهم يستقطبون –بل يستغلون- بعض من يحمل الشهادات الشرعية، يكتبون تأييداً لبعض القضايا التي يتبناها هؤلاء لتكون لبنة لما وراءها، وهؤلاء المغرر بهم – على أحسن أحوالهم- يكتبون التأييد مع زعم الإنصاف والتحري والبحث العلمي، ولو كانوا صادقين لأنصفوا أنفسهم أولا وأنصفوا دينهم وخاطبوا الناس على قدر عقولهم، ولما سمحوا لأنفسهم بأن يُؤتى الإسلام من قبلهم، ولنزهوا أنفسهم بأن يكونوا سببا أو معينا لنقض عرى الإسلام كما هو الحاصل منهم.

يذكرني “هؤلاء” بالمعتزلة في زمنهم مع فارق في الأخلاق والولاءات، فالمعتزلة أرادوا الدفاع عن الإسلام بمنطق اليونان، فجاءوا بالكتب الفلسفية، وطبقوها على العلوم الدينية، فنتج ذاك الهجين والمسخ القبيح من عقائد شتى، وبسببه نُحّي المنقول من أجل متاهات العقول، وصوبت سهام نتاج تلك العقول على كتاب الله تعالى، وقامت فتنة خلق القرآن، وامتحن العلماء، وصودرت الأقوال الموافقة للكتاب والسنة، وأرادوا أن يقيموا المعسكر الواحد الموافق لجهالاتهم، وحصلت الفتنة حتى جاء فرج الله تعالى، فأصبحوا تاريخا لا يُذكر إلا بذم… فالحمد لله.

وهنا جاءت العلوم الغربية المقدِّسة للمادة، وصيغت بصياغات موهِمة، فتلقفها المنبهرون بالمادة والشهوات، وجندوا أنفسهم مجانا لترويج تلك التفاهات بما لها وما عليها، وحاربوا كل توجيه شرعي لها… ثم تجرؤوا على ما هو أعظم من ذلك، فأرادوا أن يطبقوا ما يسمونه بالنقد على كتاب الله تعالى الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، كما فعل أحد كبرائهم –طه حسين، عميد الجهل العربي-، وحيث أنهم لم يفوزوا بقبول، لجئوا إلى درجة ووتيرة أقل، “الدفاع عن المساواة وحرية المرأة” وغير ذلك من قضايا بحسب الزمان والمكان، وكانت الشجاعة ممن تحمل وزرها ووزر من تابعها إلى يوم القيامة، التي حاربت المحتل بكل قوة وشجاعة!! حيث كسرت استعمار المستعمر بأن خلعت الحجاب في ميدان عام… فهل انتهت المسرحية!!

كلا… لا بد عندهم من إضفاء الشرعية على خلع الحجاب، نعم هناك نساء ورجال تشمئز قلوبهم من ذكر الحجاب ورؤية أهله والعياذ بالله، لكن مطلوب هؤلاء أن تكون ثقافة! نزع الحجاب هي الثقافة العامة لدى المسلمين… فوصلنا في هذه الأيام أن نجد الجهال يكتبون في موضوع الحجاب ومصطلح الاختلاط بكل جرأة وصراحة دون وازع من حياء أو دين، يدافعون عن المرأة زعموا، وتاريخهم المشاهد يُعرّف من يعرفهم ومن لا يعرفهم ماذا يريدون من المرأة في حقيقة الأمر.

ولست هنا بصدد الدلالة على مرادهم من حرية المرأة فكتابات كبرائهم من روايات ومقالات وأشعار لتعكس بكل صراحة ووضوح النخاسة والاستعباد بالمفهوم الحداثي العلماني الليبرالي الذي تجاوز في دونيّته ما كان عند الجاهلية الأولى.

أرجع وأقول إن ما يخرج من هؤلاء لا يُستغرب، فَهُم مَعْدَنُه، وهم يكتبونه من زمن رجوعهم من بلاد الغرب بشهادات تثبت نجاحهم في عملية غسيل الدماغ وفقدان الهوية، وإن تغيرت تعابيرهم في المقالات، فمنذ سنوات كانت البطانة الساترة لقبح مقالاتهم سميكة بما تكفي، وكلما مرت السنوات تحاتّ من البطانة بحسب القبول لما يقيئونه من إملاءات، حتى وصل بهم الحال لأن يصرحوا بظلم الإسلام أو خطئه أو رفض بعض –أو كل- تعاليمه، فلماذا حكم القتل للمرتد؟ ولماذا الإنكار على الملحد، وما المانع من زواج الرجل من الرجل والمرأة من المرأة و…

هذه بعض التصريحات التي أسعفنا القلم بكتابتها ونقلها، وما صرحوا به في منتدياتهم ربما تجاوز ذلك بل تجاوزه في القبح والإلحاد، حتى أن أحدهم كتب مقالا عنونه بــ”عظمة الإلحاد” فإلى الله المشتكى.

بعد هذا العرض يظهر سؤال عن واجبنا نحو كل هذا، فهؤلاء لن يتوقفوا عن عرض بضاعتهم، وأنصارهم في ذلك كثر من الخارج ومن الداخل، فماذا نفعل؟

أقول: من الواضح أن الحرب مازالت حرباً فكرية، ومما يجب أن يُتخذ ما يلي:

- العلم، والثبات على المفاهيم النقية التي تُستقى من المنابع الصافية – الكتاب والسنة-.

- سوء الظن في هؤلاء وفي مرامهم وأقوالهم وأفعالهم، فهم فسقة بحسب ما ظهر من أقوالهم وأفعالهم، والله عز وجل يقول: “يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا…” الآية، وقد قيل:

لا يكن ظنك إلا سيئا ……… إن سوء الظن من أقوى الفطن.

وحمل هذا القول على مثل هؤلاء حمل جيد يليق بمثلهم.

- الاستسلام لما جاء عن الله تعالى وما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم والتسليم بصلاحيته وأنه أنفع من كل اجتهاد بشري، حتى وإن غابت الحكمة عنا.

- عدم التسليم للعبارات والشعارات البراقة وإن زُخرفت لنا وزُينت، فهي تحمل في طياتها السم الزعاف، فالديمقراطية والعلمانية والحداثة والليبرالية والحرية كلها ألفاظ موهِمة، وُضعت للتمويه، لتمرير مخطط مدروس فيه الكيد والمكر، وأوضح من ذلك عبارة: الدين دين مساواة؛ وهذه العبارة من أبطل الباطل، فديننا ليس دين مساواة وإنما دين عدل، ومن العدل المساواة بين المتساويين والتمييز بين المتمايزين.

- مراقبة المناهج التي تُعطى لأبنائنا وتوجيهها الوجهة الصحيحة والحذر من الإفرازات التي يراهن عليها الحداثيون على المدى البعيد، وأذكر مثالا هنا عبارة: المادة لا تفنى ولا تُستحدث من عدم. فهذه العبارة التي تعلمناها في المراحل المتوسطة في المدارس لم تستوقفني كثيرا في حينه لحملي لها على عالم المخلوقات بعد أن خلق الله السماوات والأرض والكون بما فيه من مادة، إلى أن رأيت من فترة في منتدى للادينيين العرب يستخلص من هذه القاعدة عقيدة الإلحاد وأن المادة أزلية لا أول لها، وهي أصل الكون تتشكل بأشكال مختلفة مكونة هذا الكون والموجودات، ومن ثَمَّ فلا إله سوى هذه المادة أو إن شئت الطبيعة. والعياذ بالله.

- الإلتفاف حول أهل العلم الذين عُرف إخلاصهم لهذا الدين، وعدم رفع من غالب حاله موافق لهؤلاء.

- ولا أنسى هنا أن أذكر نفسي والقراء بكثرة الدعاء، وأخص منه “اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك”.

هذا ما خطه القلم الذي أرجو من الله أن يكون في طاعته وموافقا لمراده – مخلصا صوابا-، ولنا عَوْدٌ إن شاء الله، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

المصدر : سنا الاسلام

«   »

لايوجد

لايوجد تعليقات.

أضف تعليقاً

عليك أن : دخول بإسم لكتابة تعليق.

عفواً ، لا يوجد تدوينات متطابقة.